أحمد بن علي القلقشندي

30

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

هذا الكتاب ، الذي هو من عام أحد وعشرين وستّمائة بتاريخ الهجرة - مسالمة تضع بها الحرب بين الجانبين أوزارها ، وتمهّد للهدنة بين الطائفتين آثارها ، وترفع ( اللبنة ) ( 1 ) عمن ذكر من الملَّتين أذيّتها وأضرارها ، البرّ والبحر في ذلك سيّان ، والمساترة فيها بالأذى والمجاهرة ممنوعان ، وحقيقة اللَّازم من ذلك غنيّ ببيانه ووضوحه عن الإيضاح والتّبيان ؛ لا التباس ولا إشكال ، ولا غائلة ولا احتيال ؛ ليس إلَّا الأمن الكافل لكافّة من تشتمل عليه كافّة المواضع المذكورة من المسلمين ، ومن تحويه بلاد ملك أرغون من الطَّوائف أجمعين . وكلّ منتم إلى خدمة هذه المملكة الأرغونيّة بما كان من وجوه الانتماء ، أو ناظر في جزء منها كائنا ما كان من الأجزاء ، فهو في هذا الحكم داخل ، وتحت هذا الرّبط الصّلحيّ واصل ، ولا حجّة لمن كان له منهم حصن ينفرد به عن هذه المملكة ، على ما لهم في ذلك من العوائد المتعارفة . فإن نقض بجزء منه وذهب إلى أن يكون في حصنه منفردا فهو وما اختار ، إذا تنكَّب الإضرار ؛ فإن رام التّطرّق بشيء إلى أحد الجانبين كان على المسلمين وعلى أهل أرغون التظافر على استنزاله ، والتظاهر على قتاله ، حتّى يكفّوا ضرره ، ويعفّوا أثره . والحدود الفاصلة بين الجزأين هي أوساط المسافات ، على ما عرف من متقدّم المسالمات ، ويد كلّ فريق منهم مطلقة فيما وراء حدّه بما شاء ، من انتشاء برسم الإصلاح والإنشاء ؛ وكلّ من قصد المسلمين من رجال المملكة الأرغونيّة بريئا من تبعة الفساد فقبول قصده مباح ، وليس في استخدامه والإحسان إليه جناح ؛ والطريق للتّجّار المعهود وصولهم من بلاد أرغون إلى بلنسية في البرّ والبحر مباحة الانتياب ، محفوفة بالأمنة التامّة في الجيئة والذّهاب ؛ على تجّار البحر منهم أن يتجنّبوا ركوب الأجفان ( 2 ) الحربيّة التي

--> ( 1 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ( 2 ) لعل المراد بها السفن أو المراكب الحربية .